الشيخ علي المشكيني
347
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
الإمساك حكماً واقعيّاً ثانويّاً ، والموضوع المعنون بتلك العناوين موضوعاً ثانويّاً ؛ وكذا إذا أمَر الوالدُ ولدَه بصوم أوّل شهر رجب مثلًا ، أو نَذَرَه الشخص ، أو شرطه في ضمن عقد لازم ، أو صار مقدّمةً لواجب ، يقال : إنّ هذا الصوم بما هو صوم شهر رجب وبعنوانه الأوّلي مستحبٌّ ، وبعنوانه الثانوي واجب ، فاستحبابه حكم واقعىّ أوّليّ ، ووجوبه واقعيّ ثانويّ ؛ وتسميته ثانويّاً لأنّه في طول الواقع ، وموضوعه عنوان ثانويّ عارض على العنوان الأوّليّ الأصلي . والثالث : هو الحكم المجعول عند الجهل بالواقع والشكّ فيه ، كالحكم المستفاد من أدلّة اعتبار الأمارات وأدلّة الأصول العملية ؛ فإذا أخبر العادل بوجوب صلاة الجمعة أو حرمة العصير ، وحكم الشارع بتصديقه ؛ فإن قلنا فيه بالسببية وأنّ مرجع وجوب التصديق إلى جعل الوجوب التكليفي للصلاة ، والحرمة التكليفية للعصير ، كان المجعول حكماً تكليفيّاً ظاهريّاً ؛ لكونه مجعولًا لدى الجهل بالواقع . وإن قلنا فيه بالطريقية ، وأنّ مفاد دليل الاعتبار جعل الحجّية أو الطريقية لقول العادل ، كان ذلك حكماً وضعياً ظاهريّاً . وإذا شككنا في حكم صلاة الجمعة ، وكانت الحالة السابقة هي الوجوب ، فالحكم بالوجوب لأجل الاستصحاب حكم ظاهريّ ، موضوعه الشكّ في الحكم الواقعي ، وكذا الحكم بالإباحة عند الشكّ في الحلّية والحرمة بدواً ، والحكم بالتخيير في مورد دوران الأمر بين المحذورَين ، والحكم بالاحتياط في مورد العلم الإجمالي . ثمّ إنّ الفرق بين الحكم الأماري والأصلي مضى تحت عنوان الأمارة . الرابع : تقسيمه إلى المولويّ والإرشادي ، وقد مضى تحت عنوان الأمر . « 1 » [ 41 ] الحُكومة « 2 » يظهر عن عبائرهم أنّ الحكومة عبارة عن كون دليل ناظراً إلى حال دليل آخر ، وشارحاً ومفسّراً لمضمونه ، سواء كان ناظراً إلى موضوعه أم إلى محموله ، وسواء كان
--> ( 1 ) . الحِكمة ومقدّماتها ، راجع عنوان الانفتاح ( ط 2 ) . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 4 ، ص 12 .